البرنامج العام لمؤتمر التحدي - نشاط اليوم الأول - نشاط اليوم الثاني - نشاط اليوم الثالث - نشاط اليوم الختامي

خطاب الرئيس زين العابدين بن علي في افتتاح مؤتمر التحدي

"... إنني دائما على العهد معكم... وأجيبكم بكل اعتزاز: نعم لان أكون مرشحكم للانتخابات الرئاسية لسنة 2009"

 

"بسم الله الرحمان الرحيم

أيّها المناضلون،

أيّتها المناضلات،

على بركة الله نفتتح اليوم أشغال مؤتمرنا هذا، مؤتمر التحدي. إنه حدث بارز له وقعه الخاص في وطننا باعتبار مكانة حزبنا، وعراقته وإشعاعه، وما يضطلع به من مهام نضالية جليلة في خدمة بلادنا وشعبنا.

وإذ أتوجه إلى سائر المؤتمرين بتحياتي الحارة، فإني أرحب بالأخ العزيز فخامة الرئيس محمود عباس، ضيفنا المبجل رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية ورئيس منظمة التحرير، محييا من خلاله الشعب الفلسطيني الشقيق، الذي نكبر كفاحه من أجل الحصول على حقوقه المشروعة، مع تجديد حرصي على تعزيز ما يربط منظمة التحرير بحزبنا العتيد من روابط أخوية متينة وعلاقات تضامن عريقة.

كما أرحب بضيوف التجمع الدستوري الديمقراطي، من ممثلي الأحزاب والمنظمات الوطنية، وممثلي الأحزاب الشقيقة والصديقة، والمنظمات الإقليمية والدولية، وكذلك من الشخصيات الفكرية والإعلامية، شاكرا للجميع تلبيتهم دعوتنا وحضورهم أعمال مؤتمرنا.

أيها المناضلون ،

أيتها المناضلات ،

لقد حرصنا على أن يكون هذا المؤتمر ـ وهو الخامس بعد التغيير ـ محطة أخرى بارزة في تاريخ حزبنا، الزاخر بالمآثر والأمجاد، على امتداد تسعة عقود من الزمن.

إنها محطة نذكر فيها بكل إجلال ما أنجبه حزبنا من أجيال المصلحين والمقاومين والمناضلين، مقدرين تضحيات الشهداء الذين بذلوا دماءهم الزكية في سبيل حرية تونس وعزتها، مؤكدين وفاءنا لهم، وإكبارنا لرموز الحزب وقادته وفي مقدمتهم الزعيم الراحل الحبيب بورقيبة.

وكان إنقاذ الحزب غداة تحول السابع من نوفمبر جزءا من إنقاذ الوطن، فبادرنا بإصلاح أوضاعه، وتطوير مرجعيته، وتجديد أساليب عمله، وتنويع أنشطته، وتعزيز مكانته الحيوية في تاريخ بلادنا، وتكريس دوره الحاسم في دفع مسيرة شعبنا نحو المستقبل.

إنها ملحمة رائعة من الإنجاز والبذل والتضحية، عاشها حزبنا منذ مؤتمر الإنقاذ إلى اليوم.

وقد اخترنا «التحدي» شعارا لهذا المؤتمر بكل ما يرمز إليه هذا الشعار في المرحلة التي نعيشها، من إصرار على مضاعفة الجهد والبذل وإقدام على مغالبة الصعاب والتوق إلى الأفضل، إيذانا بدخول طور جديد من النضال، نعزز خلاله ما تحقق لبلادنا من مكاسب وإنجازات، ونرفع فيه المزيد من الرهانات والتحديات.

إنها مرحلة جديدة بالغة الدقة، بحكم الأوضاع العالمية السائدة.

ونحن ندعو التجمع إلى تعميق الوعي بهذه الأوضاع، واستجلاء تحدياتها، بالاعتماد أساسا على قدراتنا الذاتية وعلى ما يتحلى به شعبنا من روح المغالبة والتضحية.

وإذ تولينا إعطاء إشارة الانطلاق لإعداد المؤتمر منذ ما يزيد على أربعة أشهر، فقد حرصنا على أن تشارك فيه هياكل التجمع في الداخل والخارج، وعلى أن يتدرج من المستوى المحلي إلى المستوى الجهوي فالمستوى الوطني، وأن يسهم فيه أكبر عدد ممكن من المناضلين والإطارات، فكان التجمع فضاء خصبا للنقاش والحوار، ومنبرا مفتوحا لتبادل الآراء حول مختلف المشاغل والقضايا الوطنية والدولية.

أيها المناضلون ،

أيتها المناضلات ،

يحق لنا اليوم بعد أن تقدمنا ببلادنا أشواطا كبيرة على درب النمو والتطور، أن نرتقي بها في المرحلة القادمة إلى مصاف الدول المتقدمة، وما يقتضيه ذلك من تعبئة شاملة لكل الجهود والطاقات والإمكانيات، التي تساعدنا على الرفع من نسق الاستثمار واستحداث مواطن الشغل، ومزيد تأهيل مختلف مكونات النسيج الاقتصادي، وذلك في نطاق حرصنا على تأمين التوازن وتكافؤ الفرص بين جميع التونسيين والتونسيات، وتوزيع ثمار التنمية بين سائر الفئات والجهات.

وإني أدعوكم كذلك إلى تعميق النظر في المقترحات والتوصيات الواردة بمشروع اللوائح المعروضة عليكم والخاص بتحسين أداء العمل الاجتماعي، ورعاية الفئات ذات الاحتياجات الخصوصية، والحفاظ على سلامة الأسرة والطفولة والمجتمع، وتطوير خدمات القطاع الصحي وإجراءات التأمين على المرض.

ولما كان موضوع التشغيل ولاسيما تشغيل حاملي الشهادات العليا، في طليعة أولوياتنا الوطنية، فإني أوصي بإيلاء هذا الموضوع المزيد من العناية وتقديم ما يستوجبه من حلول، للرفع من وتيرة تمويل المشاريع واستحداث مواطن الرزق، والاتجاه نحو التكنولوجيات الحديثة وأنشطة الاقتصاد اللامادي، وتحسين تصدير الخدمات في القطاعات الواعدة.

وأريد أن أؤكد بهذه المناسبة أن وضعنا الاقتصادي في تحسن مستمر رغم قسوة الظروف الدولية، لأننا نحرص دائما على أن نكسب بلادنا القدرة على مواجهة الصعاب وعلى أن نقلص قدر الإمكان من تأثير الانعكاسات السلبية للأزمات الاقتصادية العالمية على شعبنا، ولا سيما على الفئات الضعيفة منه، معتمدين في ذلك على ما يتوفر لبلادنا من فرص وإمكانيات، وما يحدو شعبنا من إرادة قوية على تجاوز ما يطرح عليه من صعوبات وتحديات.

وأدعوكم في هذا السياق إلى أن تتحلوا باليقظة الدائمة، وأن تكونوا على وعي تام بما يجري في العالم من تحولات وبما تقوم به بلادكم من مبادرات وإنجازات. كما أوصيكم بأن تكونوا على حذر من أولئك الانتهازيين المفترين الذين لا دأب لهم سوى تصيد الأخبار والأحداث، لتهويلها وتزييفها والانحراف بها عن واقعها، كما فعلوا بالأحداث التي مرت بها معتمديات الحوض المنجمي وكنت توليت توضيح أسبابها خلال إشرافي على الجلسة الممتازة للمجلس الجهوي لولاية قفصة.

وإن أحسن رد على هؤلاء الذين يحز في أنفسهم نجاح تونس واستقرارها واستقلالية قرارها وتماسك شعبها، هو أن نواصل مسيرتنا التنموية الموفقة في كل القطاعات، وأن نسجل كل يوم إنجازا جديدا نعزز به مناعة بلادنا ورفاه شعبنا.

أيها المناضلون ،

أيتها المناضلات ،

إن عنايتنا بالشباب نابعة من إيماننا بدوره في بناء حاضر تونس ومستقبلها.

لذلك جعلنا من سنة 2008، سنة الحوار مع الشباب، وهو حوار شامل ودائم لن يتوقف.

وكان الحوار الذي انتظم مع الشباب طوال هذه السنة صريحا وثريا. أقبل عليه شباب حزبنا بكثافة وحماس، مثلما شارك فيه شباب بقية الأحزاب السياسية، وشباب المنظمات والجمعيات. وشارك فيه أيضا شباب لم يسبق له أن انتمى إلى أحزاب أو منظمات.

وأود بهذه المناسبة أن أحيي الشباب الذي أسهم بجدية في الحوار. وأشكر أيضا الشباب الذي كتب إليّ عديد الرسائل المفعمة بالمحبة والاعتزاز، والتي تركت في نفسي أنبل المشاعر وأبلغ الأثر.

وقد أذنت بأن تدرج في لوائح مؤتمرنا مشاغل الشباب وتطلعاته وطموحاته. كما أذنت اعتمادا على حماس الشباب وعلى دوره في تجديد حزبنا خطابا ومنهجا ونشاطا وقيادات، بتطوير تركيبة اللجنة المركزية نحو تمثيلية أوسع للشباب. وأدرجنا في القائمة الوطنية شابا وشابة عن كل لجنة تنسيق وعن هياكل التجمع بالخارج.

وإذ سينبثق عن الحوار ميثاق شبابي وطني، فإننا على يقين بأنه سيعكس تطلعات شبابنا، ويثبت إيمانه بقيمنا الوطنية ومرجعياتها ويكرس بحق شعار «تونس أولا».


وتبقى عنايتنا بالمرأة من صميم رؤيتنا الإصلاحية وتصورنا للبناء الديمقراطي، وتكريس حقوق المرأة، في الأسرة والمجتمع.

وإن كل ما اتخذناه لفائدة المرأة من مبادرات من أجل الوصول بها إلى مرتبة الشراكة الفاعلة، إنما هو من جوهر هذه الرؤية.

وإذ قررنا أن يكون حضور المرأة مستقبلا لا يقل عن نسبة 30% في اللجنة المركزية، وفي مجلس النواب ومجلس المستشارين، وفي المجالس البلدية، فإن في هذا تجسيما لإيماننا بضرورة وجود المرأة في مختلف مواقع القرار والمسؤولية وفي شتى مجالات المشاركة والإضافة، تكاملا مع وظائفها الأسرية والاجتماعية.

وإن التجمع الذي يفاخر اليوم بقواعده النسائية من كل الأجيال والفئات، مدعو إلى التفكير في الآليات والبرامج الكفيلة بتطوير الإحاطة بالمرأة كما ونوعا، وإلى مزيد تفعيل دورها داخل الحزب وفي جميع المؤسسات.

أيها المناضلون ،

أيتها المناضلات ،

إننا نحرص باستمرار على تطوير الحياة السياسية، وترسيخ مقومات الديمقراطية والتعددية، وفسح المجال واسعا لمساهمات جميع القوى الوطنية حيث يتحمل التجمع مسؤولية بارزة، بحكم وزنه ومكانته التاريخية والسياسية.

ونحن نوصي بتعميق التفكير وتقديم المقترحات، في ضوء ما يحدونا من إرادة دائمة لمزيد تعزيز مقومات البناء الديمقراطي التعددي في كل مرحلة، وتكريس حقوق الإنسان ومزيد إثرائها، باعتبارها كلا لا يتجزأ، لا مفاضلة بين أصنافها ولا تمييز لإحداها على الأخرى. وسنواصل العمل الذي بدأناه منذ التغيير، فيما يخص صيانة هذه الحقوق، وحمايتها ونشر ثقافتها، في نطاق ترسيخ دولة القانون والمؤسسات، واحترام مبدإ المساواة أمام العدالة، وتعميق مجالات التعاون والوفاق بين جميع الأطراف، ونبذ كل أشكال الغلو والتطرف والتعصب.

إننا سنواصل شراكتنا مع المجتمع المدني، وتوسيع فرص الحوار والاستشارة مع مختلف مكوناته، لأننا نؤمن بأن تونس للجميع والجميع من أجل تونس.

أما بخصوص ما يروج من حين لآخر بشأن التداول على السلطة، فإني أذكر بالمناسبة أن هذا الموضوع محسوم بالدستور. ونحن نؤمن بهذا المبدإ الأساسي في نظامنا الجمهوري، ونعتبر أن اختيار الشعب هو القاعدة في التداول، وأن الدستور هو الفيصل بين الجميع.

أيها المناضلون ،

أيتها المناضلات ،


إن مؤتمرنا هذا هو مؤتمر «التحدي»، وهو مناسبة لاستشراف كل ما تقتضيه المرحلة القادمة من وسائل التعبئة الشاملة وحشد الطاقات والقدرات لكسب رهاناتها. ولا شك أن لوائح المؤتمر، ستضبط السياسات والبرامج خلال السنوات الخمس القادمة بما يعمق مسيرتنا في كل الميادين، ويرسخ تماسك حزبنا وترابط أجياله في كل المراحل والظروف.

إن نجاح حزبنا في معركة التحرير الوطنية وفي بناء الدولة الحديثة، وفي المحافظة على حيويته وإشعاعه في مختلف الأطوار التاريخية التي مر بها شعبنا، يعود أساسا إلى محافظة مناضليه على التماسك ووحدة الصفوف وتكريس التواصل والتكامل بين مختلف أجياله من كل الأعمار والفئات والجهات، لا فرق بين هؤلاء وأولئك إلا بالنضال والإفادة والتضحية. وفي هذا المجال، تتنزل مبادرتنا الأخيرة بتعزيز تركيبة اللجنة المركزية بأعضاء إضافيين من الشباب. وإني أعرض عليكم اليوم تعديلات جديدة على هيكلة اللجنة المركزية تقوي صلات الترابط بين أجيال المناضلين وتمكن الجميع من فرص المساهمة والنضال داخل هياكل التسيير بحزبنا.

ولذلك، سنعرض على المؤتمر تنقيحا للفصلين 23 و27 من النظام الداخلي للتجمع، يتعلق بتحويل المجلس الاستشاري للمقاومين، إلى «مجلس للمقاومين وكبار المناضلين»، لينفتح أكثر على أجيال المناضلين الذين كانت لهم إسهامات متميزة في بناء الدولة الحديثة، والذين واصلوا البذل والعطاء والمثابرة، فكانوا خير سند للتغيير ولمشروعنا الإصلاحي. كما يتعلق التنقيح بتمكين أعضاء هذا المجلس من أن يكونوا بصفتهم تلك أعضاء باللجنة المركزية.

وتأكيدا لهذا التوجه الجديد في حشد مختلف الطاقات التجمعية في هذا المستوى من هياكل حزبنا، وضمانا لتواصل أدائها، نعلن كذلك قرارنا بإحداث لجان قارة داخل اللجنة المركزية، يعهد إليها النظر في المحاور والمواضيع التي يعرضها عليها رئيس التجمع خلال الفترة الفاصلة بين دورتين وترفع تقاريرها وتوصياتها إلى الديوان السياسي، وذلك حرصا منا على دعم عمل اللجنة المركزية وتعزيز دورها في متابعة تنفيذ توصيات المؤتمر الوطني ومساعدة الديوان السياسي على ضبط التوجهات والمواقف بين المؤتمرين.

وإحكاما لتركيبة الديوان السياسي، سنعرض على المؤتمر تعديلا على الفصل 26 من النظام الداخلي للتجمع، يقضي باقتصار عدد نواب رئيس التجمع على نائب رئيس واحد.

كما أدعو هياكل التجمع وسائر الهياكل المعنية إلى تكثيف الجهود للإحاطة بأبناء تونس وبناتها المقيمين في الخارج، تأكيدا لعنايتنا بهم ورعايتنا لهم ومراهنتنا عليهم ليكونوا سندا قويا للتنمية الوطنية، وعنصرا إضافيا للتواصل الحضاري، وللدفاع عن مصالح تونس، والإسهام في إبراز تألقها وإشعاع صورتها ببلدان الإقامة.

وإذ ستشهد خر مراحل أشغال المؤتمر انتخاب أعضاء اللجنة المركزية، فإني أوصي مجددا بأن تدور هذه الانتخابات في كنف السلوك الديمقراطي والشفافية والمنافسة النزيهة، ومراعاة بنود النظام الداخلي للتجمع.

أيها المناضلون ،

أيتها المناضلات ،

إن اعتزازنا بما تحظى به تونس من التقدير والاحترام في العالم، بفضل اعتدال مواقفها، وتمسكها بمبادئ الشرعية الدولية، وحرصها على استتباب الأمن والسلم في مختلف أرجاء المعمورة، لن يزيدنا إلا تمسكا بهذه الثوابت التي أقمنا عليها سياستنا الخارجية ورؤيتنا للعلاقات الدولية. وستظل بلادنا داعية خير وسلام، تعمل على إرساء أسس التنمية العالمية المتضامنة، وعلى تكريس الحوار بين الثقافات والحضارات، ونبذ العنف والتطرف والإرهاب، وبناء عالم أكثر عدلا ونماء واستقرارا.

أيها المناضلون ،

أيتها المناضلات ،

ندخل اليوم مرحلة التحدي، مرحلة متميزة في مسيرة الحزب ومسيرة تونس، ندخلها بعزم قوي وإرادة لا تلين، متحفزين لمزيد البذل والتضحية، ملتزمين بثوابتنا، واثقين بنجاحاتنا، معتمدين على جميع التونسيين والتونسيات في الداخل والخارج.

واليوم يتجدد العهد بيننا، عهد التفاني في خدمة تونس وتعزيز مناعتها والذود عن حماها والرفع من شأنها بين الأمم.

وإنني أشعر ببالغ التأثر والاعتزاز للثقة الغالية التي عبر عنها نحوي شعبنا بمختلف منظماته وجمعياته شبابا وكهولا، رجالا ونساء، من كل الأعمار والفئات والجهات، ولقرار اللجنة المركزية للتجمع وما تلاه من ردود فعل دائمة ومؤيدة من الجامعات والشعب الدستورية.

وإن في التفاف الشعب حول برامجنا وخياراتنا خلال المراحل التي قطعناها مع بعضنا منذ تحول السابع من نوفمبر ما يزيدني إيمانا بنبل الرسالة التي أضطلع بها من أجل مواصلة المسيرة معكم، ومزيد دعمها وإثرائها بكم، إخلاصا للأمانة المقدسة التي أوكلتموها إلي لقطع مرحلة أخرى معا لفائدة وطننا وشعبنا.

أقول لكم بكل فخر : إنني دائما على العهد معكم... وأجيبكم بكل اعتزاز : نعم لأن أكون مرشحكم للانتخابات الرئاسية لسنة 2009.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته."

<< أعلى الصفحة ** الحدث الموالي >>